رحمان ستايش ومحمد كاظم
329
رسائل في ولاية الفقيه
بني إسرائيل « 1 » وقاضيا « 2 » وحاكما « 3 » وجعل بأيديهم مجاري الأمور والأحكام « 4 » . إلى غير ذلك ممّا لا يخفى على الخبير بالأخبار ، والبصير بالآثار ، فترك التعرّض لتفصيلها « 5 » أحرى إلّا أنّ لهم ما للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والإمام عليه السّلام . فلو شكّ في شيء لم يثبت لهما صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كالولاية على نكاح الصغير والصغيرة ، وطلاق زوجة الغائب من دون ضرب الأجل والفحص فيه ، فالأصل العدم ، وهو ظاهر . وخيال ثبوت الكلّيّة في الأصل بالأصل الثانوي بل الأوّلي - كما زعم بعض الطلبة ، فبمقتضاه يحكم به في الفروع - لما مرّ فاسد جدّا ؛ ضرورة أنّ الأصل الثانوي بحسب أصل الولاية ، ولا عموم في متعلّقه كما مرّ آنفا . والأوّلي غير معقول « 6 » ، وتعقّله غفلة وذهول . والحكم في الفرع تابع للأصل ، فما لم يثبت فيه لا يثبت فيه . الموضع الثاني : في بيان المولّى عليهم بهذه الولاية ، وهم الصغير والمجنون والسفيه والمفلّس والغائب والممتنع . وربّما يزاد عليهم - كما يظهر لمن تصفّح في مطاوي الفروع - فليس له عدد خاصّ ، وإنّما هو بنظر الفقيه . والدليل في الكلّ - مضافا إلى القاعدة - العقل والنصّ وإجماع الفرقة . الموضع الثالث : في بيان ما فيه الولاية للإجمال وعدم الكلّيّة . منها : نفوس من لا يتمكّن من حفظها كالصغير والمجنون ؛ للعقل المؤكّد بالنقل . وفي حكم الحفظ الإجارة والاستجارة ونحوهما فيما يقبلهما لذلك . ومنها : أموالهم وغيرها ممّا يرتبط بهم من الحقوق وغيرها ؛ فإنّ للحاكم الولاية فيها نصّا وإجماعا بل وعقلا ، إلّا أنّها في غير الغيّب وأضرابهم كالمفلّس والممتنع في جميع
--> ( 1 ) . فقه الرضا : 338 . ( 2 ) . التهذيب 6 : 303 / 846 ؛ وسائل الشيعة 27 : 139 أبواب صفات القاضي ب 11 ح 6 . ( 3 ) . الكافي 1 : 67 / 10 و 7 : 412 / 5 ؛ الفقيه 3 : 8 / 3233 ؛ التهذيب 6 : 218 / 513 و 6 : 301 / 845 ؛ وسائل الشيعة 27 : 136 أبواب صفات القاضي ب 11 ح 1 . ( 4 ) . تحف العقول : 238 ؛ الوافي 15 : 179 أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ( 5 ) . في « ب » : « فترك تعرّض التفصيل هنا » . ( 6 ) . أي ثبوت الولاية بهذا المعنى بالأصل الأولى غير معقول .